الشيخ علي الكوراني العاملي
21
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وألهمنا وإياكم الصبر . ثم قال عليه السلام : رحم الله امرأ رأى حقاً فأعان عليه ، أو رأى جوراً فرده ، وكان عوناً بالحق على صاحبه ) . وفي نهج البلاغة ( 2 / 19 ) : ( ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة والزبير : والله ما أنكروا عليَّ منكراً ، ولاجعلوا بيني وبينهم نصفاً ، وإنهم ليطلبون حقاً هم تركوه ، ودماً هم سفكوه . فإن كنت شريكهم فيه ، فإن لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولوه دوني ، فما الطَّلِبة إلا قِبَلهم . وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم . إن معي لبصيرتي ، ما لَبَّسْتُ ولا لُبِّسَ عليَّ . وإنها للفئة الباغية فيها الحما والحمة والشبهة المغدفة . وإن الأمر لواضح ، وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه . وأيم الله لأفرطن لهم حوضاً أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ، ولايعبُّون بعده في حِسْي ) . وقد فسرالشيخ محمد عبده مفرداته : بأن الطلِبة ما يطالب به من الثأر ، والحَما والحِمَّة : كناية عن الزبير وعائشة ، وكان النبي أخبر علياً عليه السلام أنه ستبغي عليه فئة فيها بعض أحمائه وإحدى زوجاته ، وأصل الحِمَّة الحية . ولأفْرُطَن لهم : أي لأملأن لهم حوض المنية وأسقيهم ، فلا يشربون بعده ماء عذباً . وفي نهج البلاغة ( 2 / 88 ) : ( من كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله : قد كنت وما أهدَّد بالحرب ، ولا أُرَهَّبُ بالضرب . وأنا على ما قد وعدني ربي من النصر . والله ما استعجل متجرداً للطلب بدم عثمان إلا خوفاً من أن يطالب بدمه ، لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ، ليلبس الأمر ويوقع الشك . ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالماً كما كان يزعم ، لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، أو ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوماً لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذرين فيه . ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانباً ويدع الناس معه ، فما فعل